في البداية ما كان عنده مشكلة مع الدراسة
مشكلته كانت مع الكتاب نفسه
كلما يفتح الكتاب يشعر أن الصفحات تحولت إلى جدار أبيض
العين تمشي على السطور
لكن العقل في مكان آخر
مرة يفكر بالموبايل
مرة بالامتحان
ومرة بالسؤال الذي يلاحقه كل يوم:
“هل أنا فعلاً غبي؟ أم عقلي هو المشكلة؟”
هذا الطالب جلس معي في أحد برامج نادي العقل
ولما سألته: كم صفحة تقدر تقرأ بساعة واحدة؟
جاوبني بثقة حزينة: “يمكن 10 صفحات… وإذا ضغطت على نفسي 15”
المصيبة ليست في الرقم نفسه
المصيبة في كمية التعب العقلي التي يدفعها مقابل هذه الصفحات القليلة
هنا بدأنا نغيّر زاوية النظر:
الموضوع ليس “أنت ضعيف”
الموضوع أن طريقة قراءتك متعبة لعقلك
وعقلك – مثل أي عضلة – إذا أتعبته بطريقة خاطئة، يبدأ يقاومك ويهرب منك
من هذه اللحظة قررنا ننتقل إلى مفهوم جديد:
تنشيط العقل بالقراءة السريعة
ماذا يعني تنشيط العقل بالقراءة السريعة؟
كثير من الناس يعتقد أن القراءة السريعة مجرد سباق صفحات
أو مهارة استعراضية تستعملها في مسابقات
لكن من منظور مدرب المرجع، القراءة السريعة شيء مختلف تمامًا
القراءة السريعة الصحيحة تعني:
أن يقرأ عقلك بتركيز أعلى
أن يفهم أكثر من السابق
أن يتعب أقل
وأن يتحول وقت القراءة من عذاب إلى جلسة استمتاع وتعلّم حقيقي
تنشيط العقل هنا لا يعني أن نضغط على الدماغ
بل نغيّر طريقة العمل بحيث نستغل طاقة الدماغ الطبيعية
بدل أن نضيعها في التشتت، والرجوع، وإعادة قراءة نفس السطر 5 مرات
لماذا القراءة البطيئة تقتل طاقة العقل؟
الدماغ يحب الإيقاع
إذا كان إيقاع القراءة بطيئًا جدًا، يبدأ العقل يبحث عن أي شيء آخر يشتغل عليه:
فكرة، ذكرى، إشعار في الهاتف، أو حتى خيال بعيد
هذا يعني:
كل دقيقة قراءة = دقيقة تشتت
كل صفحة = معركة مع النعاس والتعب
وهنا تحصل المعضلة:
الطالب يظن أن عقله ضعيف
بينما الحقيقة أن سرعته في التعامل مع المعلومات أعلى بكثير من سرعة عينيه في القراءة
النتيجة: العقل يمل، يهرب، ويتركك وحدك مع الكتاب
القراءة السريعة تعالج هذه المشكلة من جذورها
لأنها ترفع إيقاع القراءة ليطابق إيقاع العقل
فتصبح الصفحة تحديًا ممتعًا
وليست عقوبة دراسية
3 خطوات عملية لتنشيط العقل بالقراءة السريعة
1) إحماء الدماغ قبل القراءة
قبل أن تبدأ، لا تقفز مباشرة إلى الكتاب
خصص 3–5 دقائق لتمرين بسيط:
خذ فقرة قصيرة من أي نص
حاول أن تقرأها بسرعة طبيعية مرة واحدة
ثم أعد قراءتها بسرعة أعلى بنسبة 30–40% مع محاولة الحفاظ على الفهم
هذا التمرين يشبه تمارين الإحماء قبل الركض
يجعل الدماغ مستعدًا لاستقبال النص بسرعة أعلى
2) منع العودة المستمرة للسطر (Backtracking)
من أكبر العادات التي تقتل تنشيط العقل في القراءة:
أن تعود بعينك لنفس السطر أكثر من مرة
ضع قاعدة لنفسك:
ما تقرأه مرة واحدة يكفي
إذا كان النص صعبًا، علّم عليه وراجعه لاحقًا
لكن أثناء جلسة القراءة… ممنوع ترجع لنفس السطر مباشرة
بهذا الأسلوب تجبر عقلك أن يركّز من المرة الأولى
وتمنحه تدريبًا قويًا على الانتباه والفهم السريع
3) تقسيم الصفحة إلى “مقاطع سرعة”
لا تتعامل مع الصفحة كسطر سطر
تعامل معها كمقاطع:
كل 3–4 سطور = مقطع
ركّز عينك في منتصف المقطع
دعّ مجال رؤيتك يلتقط الكلمات على الأطراف
في البداية ستشعر أن الموضوع غريب
لكن بعد عدة محاولات، ستكتشف أن عقلك قادر على التقاط المعنى من نظرات أقل
هنا يبدأ تنشيط العقل فعليًا:
الدماغ يتعلم أن يعالج كتلًا أكبر من الكلمات في وقت أقصر
تنشيط العقل ليس في السرعة فقط… بل في المعنى
كل ما سبق لا قيمة له إذا لم يرتفع مستوى الفهم
في برامج نادي العقل نركز دائمًا على أن:
السرعة بدون فهم = استعراض فارغ
والسرعة مع فهم = تنشيط حقيقي للعقل
لذلك، بعد كل جلسة قراءة سريعة، اسأل نفسك:
ما الفكرة الرئيسة في هذا الجزء؟
ما 3 نقاط أساسية خرجت بها؟
كيف أشرح هذا الجزء لصديق خلال دقيقة واحدة؟
إذا استطعت أن تجيب، فأنت لا تنشط سرعتك فقط
بل تنشط شبكات الفهم والذاكرة في دماغك أيضًا
مهارة تنشيط العقل التي ركّزنا عليها هنا
في هذا المقال ركزنا على مهارة واحدة أساسية من مهارات تنشيط العقل:
القراءة السريعة العلمية
وليس النسخة السطحية المنتشرة على منصات التواصل
هذه المهارة لوحدها قادرة أن:
تضاعف سرعة قراءتك
ترفع فهمك للنصوص
تقلل تعبك العقلي بعد المذاكرة
وتحوّل علاقتك مع الكتب من “حرب” إلى “رحلة استكشاف”
إذا كنت مهتمًا تتعلّم القراءة السريعة كأداة لتنشيط العقل،
فنحن في نادي العقل لا ندرّسها وحدها،
بل نضعها داخل نظام كامل يجمع 5 مهارات تعمل معًا:
القراءة السريعة
الخرائط الذهنية
برمجة العادات
الرياضات العقلية
برمجة التركيز والانتباه
نمنحك فرصة تتعلم هذه المهارة مع أربع مهارات أخرى
داخل برنامج واحد متكامل لتنشيط العقل
حتى لا تبقى تحارب مع الكتب بعقلك وحدك
بل تشتغل بمنظومة علمية… خطوة خطوة… حتى ترى النتيجة في واقعك الدراسي والحياتي.
میانگین امتیاز 0 / 5. تعداد آرا: 0



